دليل الأم لتنظيم عطلة الأبناء بين التعلم والراحة واللعب

 
كيف تنظّم الأم عطلة أبنائها لتقويتهم دراسيا ولغويا دون حرمانهم من اللعب والراحة؟
 
العطلة المدرسية ليست وقتا للفراغ المطلق، وليست أيضا امتدادا مرهقا للدراسة والواجبات. هي فرصة ذهبية لإعادة بناء علاقة الطفل بالتعلم بطريقة هادئة، ممتعة، ومتوازنة. ومن أكثر المجالات التي تحتاج إلى عناية في العطلة: تقوية اللغة العربية، وتحسين القراءة، وتوسيع الرصيد اللغوي، مع ربط الطفل بالقرآن الكريم حفظا وأداء وفهما سليما.
وللأم دور مهم في هذا الجانب؛ لأنها الأقرب إلى تفاصيل يوم الطفل، والأقدر على تحويل البيت إلى بيئة تربوية دافئة، لا تقوم على الضغط والتوبيخ، بل على المتابعة، القدوة، التشجيع، وتنويع الأنشطة.

أولا: العطلة ليست فراغا ولا ضغطا دراسيا
من الأخطاء الشائعة أن تُترك العطلة بلا أي تنظيم، فيقضي الطفل يومه بين النوم الطويل، الهاتف، التلفاز، واللعب العشوائي. وفي المقابل، من الخطأ أيضا أن تتحول العطلة إلى برنامج دراسي قاس يشبه أيام المدرسة أو يزيد عليها.

التوازن هو الحل. يحتاج الطفل إلى الراحة واللعب، كما يحتاج إلى نشاط عقلي وروحي ولغوي يحافظ على مكتسباته ويطوّرها. لذلك ينبغي أن يكون برنامج العطلة خفيفا، مستمرا، ومتنوعا، بحيث يشعر الطفل أنه يتعلم دون أن يُسلب حقه في المتعة.

ثانيا: القرآن الكريم أساس البرنامج لا مجرد وسيلة لملء الوقت
من أجمل ما يمكن أن تبنى عليه عطلة الطفل برنامج واضح لحفظ القرآن الكريم ومراجعته. لكن المهم أن يكون هذا البرنامج جادا ومتابعا، لا مجرد نشاط يوضع في الجدول حتى ينشغل الطفل لبعض الوقت.

دليل الأم لتنظيم عطلة الأبناء بين التعلم والراحة واللعب


ينبغي أن يقوم برنامج القرآن على أربعة عناصر أساسية:
1. حفظ قدر مناسب
لا يشترط أن يحفظ الطفل كمية كبيرة. الأهم أن يكون الحفظ مناسبا لعمره وقدرته. قد يكون المطلوب آية واحدة يوميا، أو ثلاث آيات، أو مقطعا قصيرا من سورة. المهم أن يكون الحفظ ثابتا ومنتظما.
2. المراجعة اليومية
الحفظ بلا مراجعة يضيع بسرعة. لذلك يجب تخصيص وقت قصير يوميا لمراجعة ما سبق حفظه. يمكن للأم أن تجعل المراجعة على شكل جلسة عائلية لطيفة، يسمّع فيها الطفل ما حفظه دون خوف أو توتر.
3. تحسين الأداء والنطق
لا ينبغي أن يكون الهدف هو الحفظ فقط، بل يجب الاهتمام بحسن التلاوة، وسلامة النطق، ومخارج الحروف، والتمييز بين الأصوات العربية. فالقرآن الكريم يساعد الطفل على تقوية لسانه العربي، ويمنحه قدرة أفضل على النطق السليم.
4. الاستظهار بثقة
من المفيد أن يتعود الطفل على الاستظهار أمام والديه أو إخوته. هذا يعزز ثقته بنفسه، ويقوّي ذاكرته، ويجعله يشعر بقيمة ما أنجزه.

دليل الأم لتنظيم عطلة الأبناء بين التعلم والراحة واللعب



ولكي ينجح هذا البرنامج، يجب أن يكون قصير المدة، واضح الهدف، ومصحوبا بالتشجيع. فجلسة قرآنية من عشرين دقيقة يوميا قد تكون أنفع بكثير من ساعة طويلة مليئة بالضغط والملل.

ثالثا: القراءة والمطالعة طريق أساسي لتقوية اللغة العربية

اللغة لا تقوى بالحفظ وحده، بل تحتاج إلى قراءة مستمرة. والطفل الذي يقرأ القصص والكتب المناسبة لعمره يكتسب مفردات جديدة، ويتعلم تركيب الجمل، ويفهم الأساليب المختلفة في التعبير.

دليل الأم لتنظيم عطلة الأبناء بين التعلم والراحة واللعب

يمكن للأم أن تجعل المطالعة جزءا ثابتا من برنامج العطلة، لكن بطريقة محببة. ليس ضروريا أن يبدأ الطفل بكتب طويلة أو صعبة. يمكن البدء بقصص قصيرة، مجلات أطفال، كتب مصورة، أو حكايات تراثية مبسطة.

كيف نشجع الطفل على القراءة؟
يمكن تخصيص ركن صغير في البيت للقراءة، ووضع كتب جذابة في متناول الطفل. كما يمكن جعل وقت القراءة عائليا، فتجلس الأم مع أبنائها وتقرأ معهم، أو تطلب من أحدهم أن يقرأ فقرة قصيرة بصوت مرتفع.
الأهم هنا أن يرى الطفل والديه، وخاصة أمه، منشغلين بالكتب. فالقدوة أقوى من الأمر المباشر. حين يرى الطفل أمه تقرأ، وتمسك كتابا، وتفرح بفكرة جميلة قرأتها، سيشعر أن القراءة شيء طبيعي وممتع، لا واجب ثقيل.

رابعا: القراءة بصوت مرتفع لتقوية النطق والتعبير

من الأنشطة المفيدة في العطلة أن يقرأ الطفل يوميا نصا قصيرا بصوت مرتفع. هذا النشاط يساعده على تحسين النطق، وضبط مخارج الحروف، واحترام علامات الترقيم، وفهم الجمل.

يمكن للأم أن تختار فقرة من قصة، أو حديثا قصيرا، أو نصا أدبيا مبسطا، ثم تطلب من الطفل قراءته بهدوء. بعد القراءة يمكنها أن تسأله: ما الفكرة الأساسية؟ من الشخصيات؟ ماذا أعجبك في القصة؟ ما الكلمة الجديدة التي تعلمتها؟
بهذه الطريقة تتحول القراءة إلى تدريب شامل على الفهم، النطق، الحوار، والتعبير.

خامسا: مشاهدة البرامج العربية المفيدة

لا يمكن تجاهل أثر المشاهدة في تكوين لغة الطفل. لذلك من الأفضل أن تستغل الأسرة التلفاز أو المنصات الرقمية بطريقة واعية. يمكن اختيار رسوم متحركة باللغة العربية الفصيحة، أو برامج تعليمية، أو قصص مرئية، أو أناشيد هادفة.
المهم أن تكون اللغة سليمة وواضحة، وأن يكون المحتوى مناسبا لعمر الطفل وقيم الأسرة. فالطفل يكتسب اللغة بالسماع كما يكتسبها بالقراءة. كثرة سماعه للعربية الصحيحة تساعده على تحسين مخزونه اللغوي، وتجعله أكثر قدرة على التعبير.
لكن ينبغي ألا تكون المشاهدة مفتوحة بلا حدود. الأفضل تحديد وقت معين، ثم مناقشة الطفل فيما شاهد. مثلا: ماذا حدث في القصة؟ من الشخصية التي أعجبتك؟ ما الكلمة الجديدة التي سمعتها؟ هل تستطيع أن تحكي لنا الحلقة بأسلوبك؟
بهذا تتحول المشاهدة من استهلاك سلبي إلى نشاط لغوي مفيد.

سادسا: استغلال الأجهزة والإنترنت بذكاء

الأجهزة ليست شرا مطلقا، كما أنها ليست حلا تربويا كاملا. قيمتها تعتمد على طريقة استخدامها. يمكن للأم أن تحول الهاتف أو الحاسوب من وسيلة تضييع وقت إلى أداة تعليمية مفيدة.

يمكن استخدام التطبيقات التعليمية لتقوية القراءة، أو الاستماع إلى قصص عربية، أو متابعة دروس مبسطة في النحو والإملاء، أو التدريب على كتابة الجمل.

دليل الأم لتنظيم عطلة الأبناء بين التعلم والراحة واللعب



كما يمكن استغلال برامج الذكاء الاصطناعي، مثل أدوات AI، في أنشطة لغوية ممتعة. مثلا يمكن أن تطلب الأم من الطفل أن يكتب فكرة قصيرة، ثم يساعده البرنامج على تحسينها. أو يطلب الطفل من الأداة اقتراح قصة قصيرة، ثم يعيد صياغتها بأسلوبه.

لكن يجب أن يكون استخدام الذكاء الاصطناعي تحت إشراف الوالدين، وألا يتحول إلى بديل عن تفكير الطفل. الهدف ليس أن تكتب الأداة بدلا منه، بل أن تساعده على ترتيب أفكاره، وتوسيع مفرداته، وتحسين تعبيره.
سابعا: أنشطة عملية لتقوية التعبير باللغة العربية

من أفضل ما يمكن أن تقوم به الأم في العطلة أن تخصص أنشطة خفيفة لتدريب الطفل على التعبير. وهذه بعض الأفكار:
1. دفتر العطلة
يخصص الطفل دفترا يكتب فيه كل يوم ثلاثة أو أربعة أسطر عن يومه: ماذا فعل؟ ماذا تعلم؟ ما الشيء الجميل الذي حدث؟ هذا النشاط البسيط يقوي الكتابة ويجعل الطفل يتعود على التعبير المنتظم.
2. وصف صورة
تعرض الأم صورة على الطفل، وتطلب منه أن يصفها شفهيا أو كتابيا. هذا النشاط ينمي الملاحظة، المفردات، وترتيب الجمل.
3. تلخيص قصة
بعد قراءة قصة قصيرة، يكتب الطفل ملخصا لها في خمسة أسطر. يمكن أن تساعده الأم بأسئلة مثل: من البطل؟ ما المشكلة؟ كيف انتهت القصة؟
4. حكاية من الخيال
تطلب الأم من الطفل أن يخترع قصة قصيرة فيها بداية، مشكلة، وحل. هذا النشاط يقوي الخيال واللغة معا.
5. كلمة اليوم
تختار الأسرة كل يوم كلمة عربية جديدة، وتشرح معناها، ثم يطلب من الطفل أن يستخدمها في جملة مفيدة.

ثامنا: اللعب والراحة جزء من نجاح البرنامج
لا يمكن أن ينجح أي برنامج تربوي إذا أهمل حاجة الطفل إلى اللعب. اللعب ليس ضياعا للوقت، بل هو حاجة نفسية وجسدية. الطفل يحتاج إلى الحركة، الضحك، التواصل، والاكتشاف.

لذلك يجب أن يتضمن برنامج العطلة وقتا واضحا للعب الحر، والرياضة، والزيارات العائلية، والأنشطة اليدوية، والخروج إلى أماكن مفتوحة. الطفل الذي يرتاح ويلعب يعود إلى التعلم بطاقة أفضل.
المهم أن يكون هناك نظام عام لليوم، لا فوضى كاملة ولا صرامة خانقة.

تاسعا: نموذج مبسط لبرنامج يومي في العطلة

يمكن للأم أن تعتمد برنامجا مرنا مثل الآتي و هو مجرد مثال يمكنها اختيار الأوقات حسب ما يناسب و كذلك الأنشطة:
الصباح:
استيقاظ هادئ، فطور، ثم جلسة قصيرة لحفظ القرآن ومراجعته.
بعد ذلك:
قراءة قصة أو كتاب مناسب لمدة عشرين إلى ثلاثين دقيقة.
منتصف اليوم:
لعب، راحة، نشاط منزلي بسيط، أو مشاركة الطفل في ترتيب غرفته.
بعد العصر:
نشاط لغوي خفيف: كتابة فقرة، تلخيص قصة، وصف صورة، أو قراءة بصوت مرتفع.
المساء:
مشاهدة برنامج عربي مفيد أو رسوم متحركة باللغة العربية، ثم حوار قصير حول ما شاهده الطفل.
قبل النوم:
قراءة هادئة أو سماع قصة قصيرة من الأم أو الأب.
هذا النموذج ليس إلزاميا، ويمكن تعديله حسب عمر الطفل، ظروف الأسرة، ومستوى الأبناء الدراسي.

عاشرا: دور الأم بين المتابعة والحنان
الأم الناجحة في تنظيم عطلة أبنائها ليست التي تكثر الأوامر، بل التي تعرف كيف تجمع بين المتابعة والحنان. تراقب التقدم، لكنها لا تحوّل البيت إلى قاعة امتحان. تشجع أبناءها، وتفرح بإنجازاتهم الصغيرة، وتصحح أخطاءهم بهدوء.
من المهم أن يشعر الطفل أن أمه تشاركه التعلم، لا أنها تفرضه عليه. عندما تقرأ معه، تسمعه القرآن، تناقشه في قصة، أو تشاهد معه برنامجا عربيا نافعا، فإنها تبني علاقة جميلة بينه وبين المعرفة.
تنظيم عطلة الأبناء مسؤولية تربوية مهمة، لكنها لا تحتاج إلى تعقيد. يكفي أن تضع الأم برنامجا متوازنا يجمع بين القرآن الكريم، القراءة، التعبير، المشاهدة الهادفة، استعمال التكنولوجيا بوعي، واللعب والراحة.

العطلة الناجحة هي التي يخرج منها الطفل أكثر قربا من القرآن، أكثر حبا للقراءة، أقوى في لغته العربية، وأقدر على التعبير عن نفسه. وهي أيضا العطلة التي يشعر فيها أن التعلم ليس عقوبة، بل رحلة ممتعة تشاركه فيها أسرته بمحبة وقدوة وصبر.

كيف نُقوّي أبناءنا ونساعدهم على الدراسة في المنزل؟ دليل عملي لتنمية التركيز والانتباه وبناء حبّ ذاتي للتعلّم


في زمن كثرت فيه المشتتات، وتنوعت مصادر الترفيه، وأصبحت الشاشات تنافس الكتاب والدفتر بل وحتى حديث الأسرة اليومي، صار من الطبيعي أن يشتكي كثير من الآباء والأمهات من ضعف تركيز الأبناء، أو من نفورهم من الدراسة، أو من اعتمادهم الكامل على التوجيه الخارجي دون وجود دافع داخلي حقيقي للتعلّم. وهنا يظهر السؤال الأهم: كيف يمكن للأسرة أن تُقوّي أبناءها ذهنيًا ونفسيًا، وتساعدهم على الدراسة في المنزل، وتزيد من انتباههم وتركيزهم، وتجعل حب الدراسة نابعًا من داخلهم لا مجرد استجابة للضغط أو الخوف أو العقاب؟

كيف نُقوّي أبناءنا ونساعدهم على الدراسة في المنزل؟ دليل عملي لتنمية التركيز والانتباه وبناء حبّ ذاتي للتعلّم



الحقيقة أن بناء طفل محب للتعلّم لا يبدأ عند فتح الكتاب، بل يبدأ قبل ذلك بكثير: يبدأ من طريقة الحديث معه، ومن شكل العلاقة الأسرية، ومن البيئة المنزلية، ومن فهمنا العميق لاحتياجاته النفسية والعقلية. فالدراسة ليست مجرد واجبات تُنجز، بل مهارة حياة، وعادة عقلية، ونظرة داخلية للمعرفة، وثقة بالنفس، وإحساس بالقدرة على النجاح.

في هذا المقال سنعرض خطوات عملية وعميقة تساعد الأسر على تقوية الأبناء، ودعمهم دراسيًا داخل المنزل، ورفع قدرتهم على التركيز والانتباه، وتحويل الدراسة من عبء ثقيل إلى عادة محببة وممارسة ذاتية.

أولًا: تقوية الأبناء تبدأ من تقوية شخصيتهم لا من زيادة الواجبات

كثير من الأسر تقع في خطأ شائع، وهو الاعتقاد أن علاج الضعف الدراسي يكون فقط بكثرة المذاكرة، أو زيادة ساعات الجلوس أمام الكتب، أو الإلحاح المستمر على الطفل بأن “يركز” و”يحفظ” و”يتفوق”. لكن الحقيقة أن الطفل لا يدرس جيدًا فقط لأنه يملك كتابًا، بل لأنه يملك داخل نفسه عناصر أساسية تساعده على التعلّم، مثل:
  • الشعور بالأمان
  • الثقة بالنفس
  • الإحساس بالقدرة على الإنجاز
  • الاستقرار النفسي
  • وضوح التوقعات
  • وجود تشجيع مستمر
  • عدم الخوف من الخطأ

فالطفل الذي يعيش في جو مليء بالصراخ، أو المقارنات، أو التهديد، أو التقليل من قدراته، غالبًا ما يفقد رغبته في المحاولة. بينما الطفل الذي يشعر أن أسرته تؤمن به، وتصبر عليه، وتراه قادرًا على التقدم، يكون أكثر استعدادًا للتركيز والتعلّم.


لهذا، فإن أول خطوة لتقوية الأبناء دراسيًا هي تقويتهم نفسيًا. يجب أن يسمع الطفل كلمات مثل:
“أنت تستطيع”، “أنا فخور بمحاولتك”، “الخطأ طبيعي”، “سنفهمها معًا”، “أهم شيء أن تتقدم خطوة بعد خطوة”.
هذه العبارات ليست مجرد كلمات لطيفة، بل هي غذاء نفسي يبني عقلًا أكثر ثباتًا، وقلبًا أكثر اطمئنانًا، وإرادة أكثر حضورًا.


ثانيًا: المنزل الناجح دراسيًا ليس الأكثر صرامة، بل الأكثر تنظيمًا

من أكثر الأمور التي تؤثر في أداء الأبناء داخل البيت هو شكل البيئة المنزلية. فالفوضى الدائمة، والضوضاء، وكثرة المقاطعات، وغياب الروتين الواضح، كلها عوامل تضعف التركيز حتى عند الطفل الذكي والمجتهد.

لذلك، من المهم أن يكون في المنزل نظام واضح يساعد الطفل على الدخول في أجواء الدراسة بشكل طبيعي. ولا يعني هذا أن يتحول البيت إلى مدرسة عسكرية، بل أن تكون هناك قواعد ثابتة ومعروفة، مثل:
  • وقت محدد للاستيقاظ والنوم
  • وقت واضح للدراسة
  • وقت للراحة واللعب
  • مكان هادئ للمذاكرة
  • تقليل المشتتات أثناء وقت الدراسة
  • وضوح المطلوب من الطفل يوميًا

عندما يعرف الطفل أن لكل شيء وقته، يصبح الالتزام أسهل. أما عندما يعيش في بيئة عشوائية، فإن عقله يتشتت، ويصبح الانتقال إلى الدراسة صعبًا ومزعجًا.

الروتين هنا ليس قيدًا، بل وسيلة راحة. فالطفل حين يتوقع ما سيحدث، يقل توتره، وتزداد قدرته على الاستعداد الذهني. ولذلك فإن الأسر التي تنجح في مساعدة أبنائها ليست بالضرورة الأكثر تعليمًا، بل غالبًا الأكثر اتزانًا وتنظيمًا.

ثالثًا: لا تطلبوا من الطفل التركيز قبل أن تهيئوا له أسبابه

التركيز ليس زرًا نضغط عليه، وليس أمرًا يُنفذ بمجرد أن نقول للطفل “ركز”. التركيز نتيجة لعدة عوامل إذا اجتمعت صار الطفل أكثر قدرة على الانتباه والاستيعاب. ومن أهم هذه العوامل:
1. النوم الكافي

الطفل المرهق لا يستطيع التركيز مهما حاول. قلة النوم تجعل الذهن مشتتًا، والمزاج متقلبًا، والقدرة على الحفظ أضعف. لذلك فإن تنظيم وقت النوم من أهم مفاتيح النجاح الدراسي.
2. التغذية الجيدة

الوجبات غير المنتظمة، والإفراط في السكريات، وكثرة الأطعمة السريعة، كلها تؤثر على الطاقة والانتباه. الطفل يحتاج إلى غذاء متوازن يدعم نشاطه الذهني، ويمنحه استقرارًا في الطاقة خلال اليوم.
3. الحركة والنشاط البدني

الجلوس الطويل يرهق الأطفال، ويضعف انتباههم. الطفل يحتاج إلى الحركة، واللعب، وتفريغ الطاقة. ومن الخطأ مطالبة الطفل بالهدوء الكامل طوال الوقت ثم استغراب فقدانه للتركيز.
4. الراحة النفسية

حين يكون الطفل خائفًا من العقاب أو السخرية أو المقارنة، ينشغل عقله بالخوف بدل الفهم. الطفل المتوتر لا يتعلم بكفاءة، لأنه مشغول بالدفاع عن نفسه لا بالتركيز على المحتوى.
5. تقليل المشتتات

الهاتف، التلفاز، الأصوات المرتفعة، التنقل المستمر، الأحاديث الجانبية، كلها تسحب انتباه الطفل. لذلك من الضروري أن يكون وقت الدراسة مختلفًا عن باقي أوقات المنزل من حيث الهدوء والتركيز.

رابعًا: كيف نساعد أبناءنا على الدراسة في المنزل بطريقة فعالة؟

مساعدة الطفل في الدراسة لا تعني أن ندرس عنه، ولا أن نجلس مكانه، ولا أن نتحول إلى مصدر ضغط دائم. بل المقصود هو أن نكون مرشدين وداعمين، نوجهه إلى الطريقة الصحيحة، ونبني استقلاله خطوة بعد خطوة.
البدء بتقسيم المهام

كثير من الأطفال يهربون من الدراسة لأنهم يرونها كبيرة وثقيلة. فإذا قلنا له: “اذهب ذاكر كل المنهج”، شعر بالعجز. أما إذا قسمنا المهمة إلى أجزاء صغيرة، مثل:
  • اقرأ صفحتين
  • لخص الفكرة الأساسية
  • حل ثلاثة أسئلة
  • خذ راحة قصيرة
فإن الطفل يشعر أن المطلوب ممكن، فيبدأ دون مقاومة كبيرة.

تقسيم المهام يقلل التوتر، ويعطي الطفل إحساسًا بالإنجاز في كل مرحلة.

الاعتماد على الفهم لا الحفظ فقط

أحد أسباب كره الأطفال للدراسة هو تقديمها لهم على أنها حفظ آلي جاف. بينما الطفل بطبيعته يحب الاكتشاف والفهم والسؤال. لذلك يجب أن نسأله:
ماذا فهمت من هذا الدرس؟
كيف تشرح هذه الفكرة بأسلوبك؟
هل تستطيع إعطائي مثالًا من حياتك؟
ما الفرق بين هذه المعلومة وتلك؟

بهذه الطريقة نُخرج الدراسة من دائرة التلقين إلى دائرة التفاعل.
استخدام أسلوب الأسئلة بدل الأوامر


بدل أن نقول: “احفظ”، يمكن أن نقول: “كيف يمكن أن تتذكر هذه النقطة بسهولة؟”
وبدل: “أنت لا تركز”، نقول: “ما الشيء الذي يشتتك الآن؟”
وبدل: “أعد الدرس”، نقول: “ما أفضل طريقة تناسبك لمراجعته؟”

هذا الأسلوب يجعل الطفل شريكًا في عملية التعلم، لا مجرد منفذ للأوامر.
التدريب على المراجعة النشطة

المذاكرة الفعالة ليست قراءة صامتة فقط. من الأفضل أن نعلم الطفل أساليب أكثر نشاطًا، مثل:
  • التلخيص
  • كتابة الكلمات المفتاحية
  • رسم الخرائط الذهنية
  • شرح الدرس بصوت مسموع
  • حل الأسئلة من الذاكرة
  • تحويل المعلومات إلى بطاقات مراجعة

كلما كان الطفل مشاركًا بيده وعقله وصوته، زادت قوة الفهم والتثبيت.

خامسًا: تقوية الانتباه والتركيز عند الأبناء تحتاج إلى تدريب يومي

التركيز مهارة قابلة للتقوية، وليس صفة يولد بها الطفل ثم تبقى ثابتة. صحيح أن بعض الأطفال أكثر هدوءًا بطبيعتهم، وبعضهم أكثر حركة، لكن جميع الأطفال يمكن أن يتحسن تركيزهم إذا تلقوا تدريبًا مناسبًا.

اجعلوا جلسات الدراسة قصيرة ومركزة

من أكبر الأخطاء إجبار الطفل على الجلوس لساعات طويلة دون انقطاع. الأفضل هو أن تكون جلسات الدراسة أقصر وأكثر فاعلية. مثلًا:
25 دقيقة تركيز
5 دقائق راحة
ثم العودة مرة أخرى

الطفل يحتاج إلى استراحات منتظمة كي يحافظ على نشاطه الذهني.
ابدأوا بالأصعب حين يكون الذهن حاضرًا

يفضل أن تُوضع المواد أو المهام التي تحتاج إلى تركيز أكبر في بداية وقت الدراسة، عندما يكون العقل أكثر نشاطًا، لا في آخر الجلسة بعد التعب.

استخدموا أهدافًا محددة

بدل أن تقولوا: “اجلس ذاكر”، قولوا:
“خلال النصف ساعة القادمة سننهي هذا التمرين ونفهم هذه الفكرة”.
الهدف الواضح يجمع الانتباه ويقلل التشتت.

درّبوا الطفل على ملاحظة شروده

يمكن تعليم الطفل مهارة مهمة جدًا وهي أن ينتبه عندما يسرح ذهنه. نقول له بلطف:
“إذا وجدت نفسك تفكر في شيء آخر، فقط ارجع بهدوء إلى الصفحة”.
هذه مهارة بسيطة لكنها مع الوقت تبني وعيًا ذهنيًا عاليًا.

قللوا تعدد المهام

لا يمكن لطفل أن يذاكر وهو يتابع الهاتف أو التلفاز أو يتحدث باستمرار. العقل يحتاج إلى مهمة واحدة واضحة في كل مرة. وتعويد الطفل على العمل الأحادي يزيد من جودة التركيز.

سادسًا: كيف نجعل حب الدراسة ذاتيًا عند الأبناء؟

هذه النقطة من أهم النقاط كلها. لأن الطفل إذا درس فقط خوفًا من العقوبة، فسيتوقف عندما يغيب الرقيب. أما إذا أحب التعلّم من داخله، فسيبحث عن المعرفة بنفسه، ويصبح أكثر استقلالًا، وأكثر استمرارية.

1. اربطوا الدراسة بالحياة لا بالدرجات فقط

حين يشعر الطفل أن الدراسة مجرد طريق للامتحان، فإن علاقته بها تكون مؤقتة ومتوترة. لكن عندما نشرح له كيف تفيده المعرفة في الحياة، وكيف تجعله أذكى وأقدر وأوسع فهمًا، فإنه يبدأ برؤيتها بصورة أجمل.

مثلاً:
  • الرياضيات تساعده على التفكير المنظم
  • القراءة توسع خياله ومفرداته
  • العلوم تفسر له العالم
  • التاريخ يعلمه فهم الناس والأحداث
  • اللغات تفتح له أبوابًا جديدة

2. اسمحوا له بالاختيار

حب التعلّم ينمو حين يشعر الطفل بشيء من الحرية. يمكن أن نعطيه خيارات مثل:
هل تريد أن تبدأ بالرياضيات أم اللغة؟
هل تراجع بالكتابة أم بالشرح؟
هل تذاكر الآن أم بعد عشر دقائق من الراحة؟

الاختيار لا يفسد الانضباط، بل يزيد شعور الطفل بالمسؤولية.

3. امدحوا الجهد لا الذكاء فقط

حين نقول للطفل دائمًا “أنت ذكي”، فقد يخاف من الخطأ حتى لا يفقد هذه الصورة. أما عندما نقول:
“أعجبني اجتهادك”
“تقدمك واضح”
“محاولتك ممتازة”
“أحسنت لأنك لم تستسلم”
فإننا نربطه بقيمة العمل والصبر، لا بصورة ثابتة عن نفسه.

4. اجعلوا البيت صديقًا للمعرفة

الطفل يتأثر بما يراه أكثر مما يسمعه. فإذا رأى أسرته تقرأ، وتسأل، وتناقش، وتهتم بالمعلومة، وتفرح بالاكتشاف، فإنه يتشرب هذه الثقافة تلقائيًا. أما إذا كان البيت كله شاشات ولهو ثم نطلب منه وحده أن يحب الدراسة، فسيشعر بالتناقض.

5. احتفلوا بالإنجازات الصغيرة

ليس من الحكمة انتظار النتيجة النهائية فقط. بل يجب الاحتفاء بالتقدم البسيط:
أنهى واجبه وحده
ركز مدة أطول من المعتاد
تحسن في مادة معينة
بدأ يراجع دون تذكير
سأل سؤالًا جميلًا
هذه اللحظات الصغيرة هي التي تبني الدافع الداخلي على المدى الطويل.

سابعًا: أخطاء شائعة تضعف الأبناء دراسيًا ونفسيًا

هناك ممارسات منتشرة داخل كثير من البيوت تؤذي علاقة الطفل بالدراسة دون أن يشعر الأهل بذلك. ومن أهمها:

المقارنة المستمرة

عندما نقول للطفل: “انظر إلى أخيك”، أو “ابن خالتك أفضل منك”، فإننا لا نحفزه، بل نجرحه. المقارنة تصنع الغيرة والقلق والشعور بالنقص، ولا تصنع التفوق الحقيقي.

الصراخ أثناء المذاكرة

الصراخ قد ينجز المهمة ظاهريًا، لكنه يربط الدراسة بالتوتر والخوف. ومع الوقت يصبح الطفل كارهاً لأي موقف تعليمي.
التركيز على النتيجة وإهمال الجهد

بعض الأسر لا ترى إلا الدرجة. فإذا حصل الطفل على درجة عالية فرحوا، وإذا أخفق وبّخوه، دون النظر إلى رحلته. وهذا يجعل الطفل يتعلم أن قيمته مرتبطة بالنتيجة فقط، لا بشخصه ولا بمحاولته.

المساعدة الزائدة

حين يقوم الأب أو الأم بحل الواجبات أو شرح كل شيء دون إعطاء الطفل فرصة للتفكير، فإن الطفل يعتمد عليهم تدريجيًا، وتضعف ثقته بنفسه.
التوقعات غير الواقعية

ليس كل طفل يتعلم بالسرعة نفسها، ولا يبرع في المواد ذاتها، ولا يملك المستوى نفسه من التركيز. المطلوب هو التقدم الواقعي المستمر، لا الكمال المثالي.

ثامنًا: دور الحوار اليومي في رفع مستوى الطفل الدراسي

الطفل الذي يتحاور مع أسرته، ويشعر أنه مسموع، يكون غالبًا أفضل في التعبير والفهم والانتباه. والحوار لا يعني الحديث عن الواجبات فقط، بل يعني فتح مساحات للأسئلة، وللنقاش، ولإبداء الرأي.

  • اسألوا أبناءكم:
  • ماذا تعلمت اليوم؟
  • ما أصعب شيء واجهك؟
  • ما أسهل مادة بالنسبة لك؟ ولماذا؟
  • كيف تحب أن نساعدك؟
  • ما الشيء الذي يزعجك أثناء المذاكرة؟

هذه الأسئلة تفتح أبواب الفهم الحقيقي لمشكلات الطفل، وتجعل الحلول أكثر دقة وفاعلية.

تاسعًا: القراءة من أقوى الوسائل لبناء طفل منتبه ومحب للتعلّم

إذا أردنا أن نرفع مستوى الأبناء في التركيز واللغة والفهم والتعبير، فإن القراءة واحدة من أعظم الأدوات. القراءة لا توسع المعرفة فقط، بل تبني الصبر الذهني، وتنشط الخيال، وتزيد الحصيلة اللغوية، وتقوي القدرة على المتابعة والانتباه.

ولكي نحبب أبناءنا في القراءة:

  • اختر كتبًا مناسبة لأعمارهم
  • ابدأ بقصص ممتعة لا ثقيلة
  • اقرأ معهم لا عليهم فقط
  • خصص وقتًا هادئًا للقراءة اليومية
  • ناقشهم فيما قرأوه
  • دعهم يختارون بعض الكتب بأنفسهم

الطفل الذي يحب القراءة غالبًا يصبح أكثر استقلالًا في التعلم، وأكثر قدرة على الفهم الذاتي.

عاشرًا: التوازن بين الدراسة والراحة ضروري جدًا

من الأخطاء التي تفسد العملية التعليمية داخل البيت تحويل حياة الطفل كلها إلى دراسة. الطفل يحتاج إلى:
  • اللعب
  • الحركة
  • الضحك
  • الحديث
  • الهوايات
  • العلاقات الأسرية الدافئة

حين يحصل الطفل على حقه في الراحة والمرح، يعود إلى الدراسة بطاقة أفضل. أما الضغط المتواصل فيؤدي إلى النفور، والتعب النفسي، وفقدان الدافع.

التوازن لا يعني التهاون، بل يعني الحكمة. فالطفل ليس آلة للحفظ، بل إنسان ينمو عقله وعاطفته وجسمه معًا.

حادي عشر: كيف يتصرف الأهل إذا كان الطفل ضعيف التركيز جدًا؟

إذا كان الطفل يعاني من ضعف واضح في التركيز، فمن المهم عدم وصمه بالكسل أو الإهمال بسرعة. بل الأفضل أن نبدأ بخطوات منظمة:

أولًا، نراقب:
متى يضيع تركيزه؟
في أي المواد؟
كم يستطيع الجلوس؟
ما أكثر شيء يشتته؟
هل المشكلة جديدة أم قديمة؟

ثانيًا، نعدّل البيئة:
تقليل المشتتات
تنظيم الوقت
تقصير جلسات الدراسة
زيادة الراحة بين الجلسات
تنويع أساليب التعلّم

ثالثًا، نمنحه دعمًا نفسيًا:
بدون توبيخ
بدون مقارنة
بدون اتهام بالكسل

ورابعًا، إذا كان التشتت شديدًا جدًا ومستمرًا ويؤثر بشكل كبير على حياته اليومية والدراسية، فهنا قد يكون من الحكمة استشارة مختص تربوي أو نفسي أو طبي بحسب الحالة، حتى نفهم السبب بدقة ونتعامل معه بشكل صحيح.

ثاني عشر: خطة يومية بسيطة تساعد الأسرة على النجاح

من المفيد أن تعتمد الأسرة روتينًا يوميًا سهلًا وثابتًا، مثل:

بعد عودة الطفل من المدرسة، يأخذ قسطًا من الراحة، ويتناول وجبة مناسبة، ثم يمارس بعض الحركة أو اللعب لفترة قصيرة، وبعدها يبدأ جلسة دراسية محددة بزمن واضح ومهمة واضحة. ثم يأخذ راحة قصيرة، ويكمل جزءًا آخر إن لزم، وبعد الانتهاء يُشجع على ما أنجزه، ثم يُمنح وقتًا للهواية أو القراءة أو اللعب الهادئ، مع الالتزام بموعد نوم مناسب.

هذا النموذج البسيط يخفف الصدام، ويمنح الطفل شعورًا بالاستقرار، ويجعل الدراسة جزءًا طبيعيًا من يومه لا عبئًا طارئًا.

إن تقوية الأبناء ومساعدتهم على الدراسة في المنزل ليست مهمة تعتمد على الحزم وحده، ولا على كثرة الأوامر، ولا على طول ساعات المذاكرة. إنها عملية متكاملة تبدأ من الحب، وتنجح بالتنظيم، وتثمر بالتشجيع، وتستمر بالحكمة والصبر.

الطفل يحتاج إلى بيت يشعر فيه بالأمان، وإلى أهل يفهمون طبيعته، وإلى بيئة تساعده على التركيز، وإلى طرق تعلم تناسبه، وإلى تشجيع يحترم جهده، وإلى مساحة يكتشف فيها أن الدراسة ليست عقوبة، بل طريق للنمو والنجاح والثقة بالنفس.

وعندما ننجح في بناء هذه المعاني داخل المنزل، فإننا لا نصنع طفلًا متفوقًا دراسيًا فقط، بل نصنع إنسانًا أقوى شخصية، وأهدأ نفسًا، وأكثر قدرة على التعلم الذاتي، وأكثر حبًا للمعرفة مدى الحياة.

جدول حفظ القرآن الكريم خلال عام

يُعَدّ هذا الجدول كنزًا ثمينًا لكل من يسعى إلى حفظ كتاب الله تعالى بطريقة منظمة ومستمرة. فهو يوزّع الحفظ على أيام العام بشكل متوازن، مما يجعل الهدف الكبير — حفظ القرآن الكريم كاملًا — أمرًا ممكنًا وميسّرًا بإذن الله. يساعد الجدول الحافظ على الثبات والالتزام، ويغرس في النفس روح الإصرار والإنجاز اليومي، بعيدًا عن العشوائية أو التسرع. ومع مرور الأيام، يدرك المرء أن الخطوات الصغيرة المنتظمة تصنع الإنجاز العظيم، وأن حفظ القرآن ليس بالأمنية، بل بالتخطيط والمثابرة والنية الصادقة.

جدول حفظ القرآن الكريم خلال عام



جدول حفظ القرآن الكريم خلال عام


جدول حفظ القرآن الكريم خلال عام
جدول حفظ القرآن الكريم خلال عام

جدول حفظ القرآن الكريم خلال عام
جدول حفظ القرآن الكريم خلال عام

جدول حفظ القرآن الكريم خلال عام
جدول حفظ القرآن الكريم خلال عام


جدول حفظ القرآن الكريم خلال عام





جدول حفظ القرآن الكريم خلال عام



جدول حفظ القرآن الكريم خلال عام



أنشطة لغوية و تدريبات في السنة الثالثة

أنشطة لغوية و تدريبات في السنة الثالثة


أنشطة لغوية و تدريبات في السنة الثالثة
أنشطة لغوية و تدريبات في السنة الثالثة



أنشطة لغوية و تدريبات في السنة الثالثة

 

العالم الذي حل مسألتين مستحيلتين بالصدفة: قصة جورج دانتزيغ



في عام 1939، شهدت جامعة كاليفورنيا - بيركلي واحدة من أكثر القصص إلهامًا في عالم الرياضيات والإحصاء، عندما تمكن طالب دراسات عليا يُدعى جورج دانتزيغ (George Dantzig) من حل مسألتين رياضيتين كان العلماء يعتبرونهما غير قابليتين للحل، دون أن يدرك مدى صعوبتهما.

العالم الذي حل مسألتين مستحيلتين بالصدفة: قصة جورج دانتزيغ




بداية القصة: التأخر عن المحاضرة

في أحد الأيام، تأخر جورج دانتزيغ عن حضور محاضرة في مادة الإحصاء التي كان يُدرّسها العالم الشهير جيرزي نيمن (Jerzy Neyman). عندما وصل إلى القاعة، وجد على السبورة مسألتين مكتوبتين. لم يكن لديه الوقت الكافي لسماع الشرح، لكنه افترض أن هاتين المسألتين هما جزء من الواجب المنزلي، فقام بنسخهما بسرعة في دفتر ملاحظاته دون طرح أي أسئلة.

العالم الذي حل مسألتين مستحيلتين بالصدفة: قصة جورج دانتزيغ


التحدي والمثابرة

عندما بدأ دانتزيغ في حل المسألتين، لاحظ أنهما أصعب بكثير من التمارين المعتادة التي اعتاد على حلها. لكن بدلاً من الاستسلام، استمر في المحاولة، مستعينًا بمراجع مختلفة، وبذل جهدًا كبيرًا في تحليل المسألتين وإيجاد حلول لهما. بعد عدة أيام من العمل الشاق، تمكن أخيرًا من حلّهما وقدم الإجابات إلى أستاذه.

العالم الذي حل مسألتين مستحيلتين بالصدفة: قصة جورج دانتزيغ



الاكتشاف المفاجئ

بعد فترة، زار دانتزيغ مكتبه فوجد أن أستاذه في غاية الدهشة. أخبره نيمن أن المسألتين لم تكونا جزءًا من الواجب المنزلي على الإطلاق، بل كانتا مشكلتين رياضيتين لم يتمكن أحد من حلّهما سابقًا! وقد كتب الأستاذ هاتين المسألتين على السبورة كمثال على التحديات التي لا تزال غير محلولة في علم الإحصاء.

التأثير العلمي لحل دانتزيغ

أدرك نيمن قيمة الحلول التي قدمها دانتزيغ، وساعده لاحقًا في نشرها كأبحاث علمية. لم يكن هذا الحدث مجرد صدفة، بل كان نقطة انطلاق رئيسية في مسيرة دانتزيغ الأكاديمية، حيث أصبح لاحقًا واحدًا من رواد البرمجة الخطية، وهو مجال له تطبيقات واسعة في الرياضيات التطبيقية والاقتصاد والهندسة.

العالم الذي حل مسألتين مستحيلتين بالصدفة: قصة جورج دانتزيغ



الدروس المستفادة من القصة

الإيمان بالقدرات الذاتية: لم يكن دانتزيغ يعلم أن المسألتين غير محلولتين، مما جعله يتعامل معهما كأي مسألة أخرى دون خوف أو شعور بالإحباط.

المثابرة والاجتهاد: رغم صعوبة المسألتين، لم يستسلم دانتزيغ واستمر في المحاولة حتى وجد الحل.

أهمية عدم وضع حدود للمعرفة: كثيرًا ما يحد الإنسان من قدراته بناءً على افتراضات مسبقة. لو علم دانتزيغ أن المسألتين غير محلولتين، ربما لم يكن ليحاول حلّهما.

العالم الذي حل مسألتين مستحيلتين بالصدفة: قصة جورج دانتزيغ



تعد قصة جورج دانتزيغ مثالًا رائعًا على قوة التفكير المستقل وأهمية تحدي الصعوبات بعقل مفتوح. إنها ليست مجرد قصة نجاح فردي، بل درس لجميع الطلاب والباحثين بألا يخشوا مواجهة المشكلات الصعبة، فقد يكون الحل في متناول أيديهم دون أن يدركوا ذلك.

المراهق.. كيف ينتبه لي العالم ! ؟



( كيف ينتبه لي العالم ؟ ):
 د . سبوك 
المراهق.. كيف ينتبه لي العالم ؟!

   
هذا سؤال يدق قلب المراهق بعنف ويكاد أن يصبغ كل سلوك له, فيحاول المراهق أن يشق طريقه إلى دنيا جذب اهتمام الآخرين بكل الوسائل. إذا كنا نرى الساسة في عصرنا يصبغون صفحات الصحف بتصريحاتهم وصورهم, فلنا أن نلتفت إلى لحظة تصويرهم تلفزيونيا عندما يلتقون معا .

     نرى رئيس دولة ما يقابل رئيس دولة اخرى فنلحظ ارتباكا وخجلا يستمر لمدة ثوان بسيطة, ومن بعد ذلك يستعيد كل منهما حالته الطبيعية ليمارس دوره المنشود منه . وفي أعمال كل مراهق إنسان يهفو الى قيادة العالم كله, إنه يرغب في معرفة شؤون الحياة جميعا, وفوق ذلك يتمنى أن يكون وجوده مرغوبا فيه في أي مكان يذهب اليه ويشتاق إلى أن يرى الإعجاب في عيون الآخرين , وأن يكون سيدا محترما في كل مجتمع , أما بالنسبة إلى الفتاة فهي تتمنى أن تكون فاتنة وخلابة . 
 
   والواقع اليومي يؤكد للمراهق أو المراهقة ان في فصله الدراسي أو في مجموعة أصدقائه أشخاصا لهم جاذبية عالية سريعي البديهة والنكتة, أناقتهم ملفتة للنظر وكذلك نجاحهم مشرف في أغلب الأحيان , وقد ينظر اليهم بعض أقرانهم بمرارة وحقد. ولكن على المراهق – أو المراهقة – أن يعرف أن خصائص الاخرين عرضة للتغير. فالفرد الذي بإمكانه أن يدفع جمعا من الأصدقاء إلى الضحك وعمره خمسة عشر عاما قد يتحول فيما بعد الى إنسان يميل إلى الحزن . والفتى الوسيم الرقيق الذي يخلب لب معظم الفتيات ما يلبث أن يفقد سحره عند الثامنة عشرة . والفتاة التي تبدو كأميرة من أميرات الحيوية والنشاط في مراهقتها المبكرة قد تبدو مزعجة بعد ذلك بأعوام . وقد يقول قائل : ( أيعني ذلك أن كل ما يظهر على السطح في بدء المراهقة ينقلب الى القاع من بعد ذلك ؟ وهل العكس صحيح )؟ . واقول : لا . . ولكن هناك الكثير من التحولات العنيفة التي تظهر في المراهقة ,
    وقد تختلف المميزات في بداية المراهقة عن نهايتها في بعض الأحيان . إن شابا – أو فتاة – في بداية المراهقة قد يحس أنه مليء بالصفات المتميزة لكنه غير قادر على جذب انتباه شخص من الجنس الآخر , إنه قد لا يعثر على موضوع يتحدث فيه مع شخص من الجنس الآخر , ويكون هذا الشخص قد اثار انتباهه بالفعل وله جاذبية شديدة , وأقول لمثل هذا الشاب أو تلك الفتاة – ان من الرائع ان تتذكر ان عاطفتك اذا كانت جادة نحو اي شخص من الجنس الآخر , فإن رسالة إعجابك ستصل إليه بالرغم من عجزك عن التعبير او التباعد الذي تصنعه الصدف .  
    
    إن مشاعرك الصادقة ستصل حتما الى مشاعر هذا الانسان , ولكن بشرط أن تكون هذه المشاعر حقيقية ودائمة . وهذا الشرط الأخير لا يتوفر في بعض الأحيان في المراهقة . وفي الصداقة يحاول المراهق أن يعثر على نكهته الخاصة وطابعه المميز وسط مجموعة الاصدقاء . إنه يحاول ان يتميز بالكرم او سرعة البديهة واطلاق الفكاهة . وغالبا ما تقبل المجموعة الصغيرة من الأصدقاء صفة مميزة لكل واحد فيها , لكن المشكلة هي كيفية إظهار تلك الصفة لفرد من الجنس الآخر. 
   لكن مع نمو الإنسان فأن فرصة الاحتكاك بالآخرين من الجنس الآخر تزداد طبقا لظروف المجتمع الذي يحيا فيه الشاب , وإن لم يكن المجتمع يسمح بذلك فإن السفر الى المجتمعات الأخرى صار سمة مميزة للعصر الذي نعيش فيه .
       
     وشخصية الشاب أو الفتاة تحاول أن تجد في نفسها الصفات والمميزات التي تتفاعل من خلالها مع الاخرين . وهذه الصفات و المميزات التي تتفاعل من خلالها مع الاخرين , وهذه الصفات والمميزات لاتكون واضحة في بداية المراهقة , ولكنها تنضج تدريجيا عندما يتعلم الشاب او الفتاة كيفية الاستفادة من افكار الاخرين وعلى الشاب على سبيل المثال ان يتقن كيف يختار الكلمة المؤثرة الراقية التي يعبر عنها عن اعجابه بسلوك فتاة ما . وان لم تكن الكلمة في مقدوره , فأن النظرة المحترمة فيها من بريق العين ما يكفي او ان تكون الابتسامة الرقيقة دليلا على الاعجاب , 
 
     وعلى الشاب أن يحذر السلوك الثقيل الذي لا يقبله لشقيقته, وعليه أن يكتسب ثقافة في موضوع أو هواية يمكنه أن يتحدث فيه لمدة عشر دقائق أو ساعة من الزمان مع شخص آخر , وعلى أيامنا كان الحوار بين الجنسين في الجامعة, وهذه الأيام يأخذ المسلسل التليفزيوني مكان الكتاب أو تحتل قائمة المطربين المعاصرين دائرة الاهتمام الأولي بين الشباب . ولكن هناك من الشباب من يقول : ( ليس عندي ادنى فرصة للحديث مع أي فتاة من الجنس الآخر ) . وقد تقول الفتاة : ( إنني اخجل من ان اتحدث مع شاب لان ذلك قد يفسره غيري على انه لهو غير بريء) . واقول ان الامر يبدو في بدء المراهقة كأنه مشكلة مؤلمة , ولكن ما ان يتقدم الانسان في دراسته وهواياته حتى يكتشف انه يتقدم ايضا في قدراته على الحديث مع شاب او فتاة , بل وقد يصبح الانسان المتفوق في دراسته او الهواية كأنه زهرة يجذب الجنس الآخر تماما كما تجذب الزهور النحل . ولذلك فلا داعي لليأس , ولكن المطلوب دائما هو أن يحث الإنسان نفسه على التفوق دراسيا وفي المجال الرياضي او في الهواية الفنية. 
 
     إن الإنسان منا متعدد المواهب ولا بد له أن ينمو في مجالات متعددة ومن خلال هذه المجالات سيجد نفسه على البداية الصحيحة للتعرف الراقي على الجنس الآخر. وعند الانسان منا الكثير ليقدمه من الإبداعات في المجالات المختلفة وعندما تتقدم إلى الأمام سنجد أن العلاقات مع الجنس الآخر قد أصبحت متاحة. كما أن الشاب أو الفتاة يجب أن ينتبه إلى حقيقة انسانية صدقها القليل من البشر وكذبها الكــثير منهم, وهي أن التفكير في مشاعر شخص آخر أكثر من التفكير في النفس يتيح لهذا الآخر أن يتحدث معك لأنك تفهمه. وكلما اكثر الانسان من إعطاء الفرصة لمن امامه ليتحدث عن نفسه كان ذلك زادا انسانيا جديدا وصداقة مؤكدة ستأتي على الطريق , وإذا سألت الشخص الذي امامك عن اسمه ومدرسته وهواياته والاشياء التي يحبها ولماذا يحبها , فأنت تعطي نفسك فرصة ان تفتح اعماق من امامك ككتاب مفتوح  وإذا وجدت درجة من التقارب بينك وبين من يتحدث اليك فهذا معناه الاقتراب من بداية التفاهم الحقيقي .
    ولكن عليك ان تلاحظ اثناء اسئلتك لمن امامك درجة الود في صوتك. انك لست شرطي مرور تسأل انسانا ما عن رخصة قيادته وتترصد له , ولست محاميا يسأل متهمه في النيابة , ولكنك انسان ودود يرغب في الصداقة مع غيره , لذلك فعلى لهجتك أن تنم عن الود والحساسية والصداقة . كما انك يجب أن تلاحظ ان اذنك ليست وحدها التي تسمع اجابة من امامك , و إن مشاعرك هي التي تتفاعل مع الكلمات التي تخرج من شفتيه, وأن عينيك يجب أن يكون تركيزها بدرجة ما على عيني المتحدث اليك , وكل تعبيرات وجهك هي التي تظهر التفاعل الحي , فعندما يتحدث عن شيء يعتبره ممتعا لا بد أن تظهر السرور , وعندما يتحدث عن شئ يغضبه لا بد أن تتجاوب مشاعرك معه . 
 
   إن عليك ان تشارك محدثك في درجة الحماسة التي يتحدث بها . قد يقول قائل : ( ولكن مثل هذا الامر حدث معي , ففوجئت أن محدثي يتكلم في رياضة الجولف وليس لي سابق معرفة بها أو اهتمام , بل إنني أنظر إلى من يلعبونها على أساس أنهم اناس يختارون لأنفسهم رياضة غريبة يترفعون بها على غيرهم من البشر ) . وأقول لمثل هذا القائل : نعم , ولكن عليك أن تظهر درجة من الأنس والمرونة لتواصل النقاش مع المتحدث اليك , ويمكنك أن تعترف بجهلك باللعبة وبالدافع اليها , إن ذلك يجذب إليك المتحدث , وتحوله أنت دون أن تدري إلى راو جيد للقصص, وترفع من قيمتك كإنسان يملك قدرة رائعة على الاستماع ,
  وإن كان المتحدث إليك شخصا من الجنس الآخر فلعلك دون أن تدري تفتح لنفسك باب قصة حب ناجحة بهذه الدرجة من الاستماع الراقي . وفي الحضارة الصينية القديمة كان الأب يقول لابنه : ( لا تحتقر أبدا موضوعا للحديث , فالحديث مهما كان مملا أو رتيبا إلا أنه كالطعم الذي تصطاد به السمك ) , وقد يقول شاب تعليقا على مثل هذا الرأي : ( إنني بذلك أتحول الى انسان يزيف مشاعره ) . فأقول : لا . . ولكن إذا كنت تبحث عن طريقة تكون بها معروفا ومحبوبا فعليك أن تكون هذا الانسان الودود المتعاطف , وأن عليك أن تواري أنانيتك بعيدا لمدة ساعة حتى تكتشف في نفسك درجة عالية من القدرة على تحمل النقاش وستكشف في نفسك مناقشا بارعا. وقد يقول شاب آخر : ( انني قادر على المشاركة في اي اهتمام او اي نشاط لكن الخجل لا يفارقني ولا أستطيع ان اعبر عن مشاعري ) . وأقول : إن الطريقة المثالية للقضاء على الخجل هي أن يقضي الإنسان أكبر فترة ممكنة مع مجموعة من الاصدقاء , وان يحرص على التواجد معهم اثناء الرحلات اوالمباريات , وهذا سيفيدك في أن تظهر خبراتك وان تشترك مع الآخرين في تجارب , وستعطي نفسك فرصة لتقديرهم . انك عندما تتواجد بشكل مستمر مع الآخرين في تجارب , وستعطي نفسك فرصة التمرس على التفاعل الاجتماعي , 
    وهناك عدد من المراهقين يعبرون عن تطلعهم إلى الشعبية والقبول الاجتماعي بأن يكثروا الكلام والمزاح , وهذا اللون من السلوك اذا ما تمادى فيه الانسان فهو يظهره كشخص مزعج وعلى الانسان ان يتذكر ان الشخص الهادئ هو الاكثر سحرا وجاذبية . وعلى الشاب أن يتذكر وكذلك الفتاة الا ينجرف الى احتلال اذن من امامه بالحديث المستفيض عن النفس , وإن الصمت مهم لأنه يعطي من ـمامه فرصة ليتكلم .
    والفتاة لابد لها من عدم الاندفاع إلى الحديث الى شاب خجول اللهم إلا في حدود احترام خجله , وبأسلوب مهذب ورقيق , فالشاب يهرب حتما من الفتاة التي تحاول أن تكون خشنة. وبعض المراهقين يتمادون في نقد كل شيء, وكل شخص , بل ويسلطون السنتهم بحدة ولهؤلاء أقول إن هذا التسلط وتلك الحدة سيجعلان من صاحبهما انسانا مرفوضا في النهاية ما لم يعط نفسه الفرصة للاستماع الى المعارضين له .  
     إن كل شاب وكل فتاة بأمكانه ان يتدرب عمليا على أن يكون جذابا , وهذه البراعة موجودة في أعماق كل إنسان , وهي لا تحتاج إلا الى القليل من الجهد لاكتشافها .