قصة تربوية


 ﺧﻼﻝ ﺣﻔﻞ ﺯﻓﺎﻑ، ﺷﺎﻫﺪ ﺃﺣﺪ ﺍﻟﺤﻀﻮﺭ ﻣﻌﻠﻤﻪ ﺍﻟﺬﻱ ﻛﺎﻥ ﻳﺪﺭّﺳﻪ ﻓﻲ ﺍﻟﻤﺮﺣﻠﺔ ﺍﻻﺑﺘﺪﺍﺋﻴﺔ ﻗﺒﻞ ﻧﺤﻮ 35 عام .

ﺃﻗﺒﻞ ﺍﻟﻄﺎﻟﺐ ﺑﻠﻬﻔﺔ ﻭﺍﺷﺘﻴﺎﻕ ﻋﻠﻰ ﻣﻌﻠﻤﻪ ﺑﻜﻞ ﺗﻘﺪﻳﺮ ﻭﺍﺣﺘﺮﺍﻡ، ﺛﻢ ﻗﺎﻝ ﻟﻪ ﺑﺸﻲﺀ ﻣﻦ ﺍﻟﺨﺠﻞ ﻭﺍﻟﺨﺰﻱ : ﻫﻞ ﺗﺘﺬﻛﺮﻧﻲ ﻳﺎ ﺃﺳﺘﺎﺫﻱ؟
ﻓﻘﺎﻝ ﺍﻟﻤﻌﻠﻢ ﺍﻟﻌﺠﻮﺯ : ﻻ ﻳﺎ ﺑﻨﻲ .
ﻓﻘﺎﻝ ﺍﻟﻄﺎﻟﺐ ﺑﺼﻮﺕ ﺧﺎﻓﺖ : ﻛﻴﻒ ﻻ؟ ... ﻓﺄﻧﺎ ﺫﻟﻚ ﺍﻟﺘﻠﻤﻴﺬ ﺍﻟﺬﻱ ﺳﺮﻕ ﺳﺎﻋﺔ ﺯﻣﻴﻠﻪ ﻓﻲ ﺍﻟﺼﻒ، ﻭﺑﻌﺪ ﺃﻥ ﺑﺪﺃ ﺍﻟﻄﻔﻞ ﺻﺎﺣﺐ ﺍﻟﺴﺎﻋﺔ ﻳﺒﻜﻲ ﻃﻠﺒﺖ ﻣﻨﺎ ﺃﻥ ﻧﻘﻒ ﺟﻤﻴﻌﺎ ﻟﻴﺘﻢ ﺗﻔﺘﻴﺶ ﺟﻴﻮﺑﻨﺎ . ﺃﻳﻘﻨﺖ ﺣﻴﻨﻬﺎ ﺃﻥ ﺃﻣﺮﻱ ﺳﻴﻨﻔﻀﺢ ﺃﻣﺎﻡ ﺍﻟﺘﻼﻣﻴﺬ ﻭﺍﻟﻤﻌﻠﻤﻴﻦ ﻭﺳﺄﺑﻘﻰ ﻣﻮﺿﻊ ﺳﺨﺮﻳﺔ ﻭﺳﺘﺘﺤﻄﻢ ﺷﺨﺼﻴﺘﻲ ﺍﻟﻰ ﺍﻷﺑﺪ .
ﺃﻣﺮﺗﻨﺎ ﺃﻥ نقف ﺻﻔﺎ ﻭﺃﻥ ﻧﻮﺟﻪ ﻭﺟﻮﻫﻨﺎ ﻟﻠﺤﺎﺋﻂ ﻭﺃﻥ ﻧﻐﻤﺾ ﺃﻋﻴﻨﻨﺎ ﺗﻤﺎﻣﺎً .
ﺃﺧﺬﺕ ﺗﻔﺘﺶ ﺟﻴﻮﺑﻨﺎ ﻭﻋﻨﺪﻣﺎ ﺟﺎﺀ ﺩﻭﺭﻱ ﻓﻲ ﺍﻟﺘﻔﺘﻴﺶ ﺳﺤﺒﺖ ﺍﻟﺴﺎﻋﺔ ﻣﻦ ﺟﻴﺒﻲ ﻭﻭﺍﺻﻠﺖ ﺍﻟﺘﻔﺘﻴﺶ ﺍﻟﻰ ﺃﻥ ﻓﺘﺸﺖ ﺁﺧﺮ ﻃﺎﻟﺐ .
ﻭﺑﻌﺪ ﺍﻥ ﺃﻧﺘﻬﻴﺖ ﻃﻠﺒﺖ ﻣﻨﺎ ﺍﻟﺮﺟﻮﻉ ﺇﻟﻰ ﻣﻘﺎﻋﺪﻧﺎ ﻭﺃﻧﺎ ﻛﻨﺖ ﻣﺮﺗﻌﺒﺎ ﻣﻦ ﺃﻧﻚ ﺳﺘﻔﻀﺤﻨﻲ ﺃﻣﺎﻡ ﺍﻟﺠﻤﻴﻊ . ﺛﻢ ﺃﻇﻬﺮﺕ ﺍﻟﺴﺎﻋﺔ ﻭﺃﻋﻄﻴﺘﻬﺎ ﻟﻠﺘﻠﻤﻴﺬ ﻟﻜﻨﻚ ﻟﻢ ﺗَﺬْﻛﺮ ﺍﺳﻢ ﺍﻟﺬﻱ ﺃﺧﺮﺟﺘﻬﺎ ﻣﻦ ﺟﻴﺒﻪ !
ﻭﻃﻮﺍﻝ ﺳﻨﻮﺍﺕ ﺍﻟﺪﺭﺍﺳﺔ ﺍﻻﺑﺘﺪﺍﺋﻴﺔ ﻟﻢ ﺗﺤﺪﺛﻨﻲ ﺃﻭ ﺗﻌﺎﺗﺒﻨﻲ ﻭﻟﻢ ﺗﺤﺪﺙ ﺃﺣﺪﺍ ﻋﻨﻲ ﻭﻋﻦ ﺳﺮﻗﺘﻲ ﻟﻠﺴﺎﻋﺔ . ﻭﻟﺬﻟﻚ ﻳﺎ ﻣﻌﻠﻤﻲ ﻗﺮﺭﺕ ﻣﻨﺬ ﺫﻙ ﺍﻟﺤﻴﻦ ﺃﻻ ﺃﺳﺮﻕ ﺃﻱ ﺷﻲﺀ ﻣﻬﻤﺎ ﻛﺎﻥ ﺻﻐﻴﺮﺍ .
ﻓﻜﻴﻒ ﻻ ﺗﺬﻛﺮﻧﻲ ﻳﺎ ﺃﺳﺘﺎﺫﻱ ﻭﺃﻧﺎ ﺗﻠﻤﻴﺬﻙ ﻭﻗﺼﺘﻲ ﻣﺆﻟﻤﺔ ﻭﻻ ﻳﻤﻜﻦ ﺃﻥ ﺗﻨﺴﺎﻫﺎ ﺃﻭﺗﻨﺴﺎﻧﻲ؟
ربّت ﺍﻟﻤﻌﻠﻢ ﻋﻠﻰ كتف ﺗﻠﻤﻴﺬﻩ ﻭﺍﺑﺘﺴﻢ ﻗﺎﺋﻼ :
ﺑﺎﻟﻄﺒﻊ ﺃﺗﺬﻛﺮ ﺗﻠﻚ ﺍﻟﻮﺍﻗﻌﺔ ﻳﺎ ﺑﻨﻲ ... ﺻﺤﻴﺢ ﺃﻧﻨﻲ ﺗﻌﻤﺪﺕ ﻭﻗﺘﻬﺎ ﺃﻥ ﺃﻓﺘﺸﻜﻢ ﻭﺃﻧﺘﻢ ﻣﻐﻤﻀﻲ ﺃﻋﻴﻨﻜﻢ ﻛﻲ ﻻ ﻳﻨﻔﻀﺢ ﺃﻣﺮ ﺍﻟﺴﺎﺭﻕ ﺃﻣﺎﻡ ﺯﻣﻼﺋﻪ ... ﻟﻜﻦ ﻣﺎ ﻻ ﺗﻌﻠﻤﻪ ﻳﺎ ﺑﻨﻲ ﻫﻮ ﺃﻧﻨﻲ ﺃﻧﺎ ﺃﻳﻀﺎ ﻓﺘﺸﺘﻜﻢ ﻭﺃﻧﺎ ﻣﻐﻤﺾ ﺍﻟﻌﻴﻨﻴﻦ ﻟﻴﻜﺘﻤﻞ ﺍﻟﺴﺘﺮ ﻋﻠﻰ ﻣﻦ ﺃﺧﺬ ﺍﻟﺴﺎﻋﺔ ﻭﻻ ﻳﺘﺮﺳﺐ ﻓﻲ ﻗﻠﺒﻲ ﺷﻲﺀ ﺿﺪﻩ.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق