ابنه كليوباترا في الجزائر

 

ابنة كليوباترا في الجزائر ليست مجرد سرد روائي و بطولة خيالية لشخصية جسدتها و صورتها محموعة روايات و قصص على غرار رواية المؤلف اندريه أشتون مثلا "كليوباترا في الجزائر" أو " أطفال الإسكندرية " للكاتبة الفرنسية فرانسواز شانديرناجور Françoise Chandernagor و التي تناولت قصة هذه الأميرة التي أصبحت ملكة في مكان آخر.




جذور القصة


إنها قصة حقيقية ربما اكتنف أحداثها و تفاصيلها الكثير من الغموض و التحريف لكنها حقيقة قائمة في الواقع .كان لكليوبترا ابنة من قيصر هي سيلينا و قد تربت ذليلة في قصر الإمبراطور أوكتافيوس بعد هزيمة أمها ثم انتحارها وعاشت وهي لا تحلم الا بالانتقام من الرومان والعوده الى عرش أمها ولكنها غادرت إلى عرش آخر في بلد اخر هو الجزائر فقد كان يعيش في روما في ذلك الوقت ابن بأحد زعماء البربر هو يوبا الثاني الذي حكم موريتانيا لمدة 48 عاما بين عامي 25 قبل الميلاد و23 بعده. وكان أبوه قطاره وأيضا على روما ونقل نهايه أليمه أي أن حال يوبا كان يشبه الى حد كبير حال سيلينا ورأى الامبراطور أكتافيوس أن يعقد بين الاثنين زواجا سياسيا بالنسبة إليه و لإمبراطوريته، وأن يضع "يوبا" على عرش نوميديا وهو اسم القديم للجزائر حتى يكفيه شر محاربه رجال القبائل وأن يتخلص في الوقت نفسه من ابنه من ابنه عدوته القديمة.


 مملكة نوميديا



تقول الرواية إن قصة حبها نشأت عندما تحالفت مملكة الفراعنة والموريتانيين، بعد أن قام الملك شيشنق بالتدخل لحماية مصر من غزو جيش الحبشة بطلب من فرعون مصر.

 و نشأت بعد ذلك  مملكه كبيرة تمتد حدودها حتى أطراف موريتانيا ولكنها تدين بالولاء للروم، ولم يستطع يوبا أن يحقق حلم زوجته بالاستقلال عن الروم .

 فقد كان كما يصفه المؤرخ الجزائري الشيخ مبارك الميلي "متشيعا للاغريق في العلوم والحضاره وللرومان في الحكم والسياسه عديم الغيرة الوطنية والإحساس القومي" وقد توفيت ابنة كليوباترا سيلينا في العام السادس بعد الميلاد.


ضريح الحب أو قبر الرومية



تقول الروايات إن الملك يوبا أحب زوجته الفرعونية حبا جنونيا و حين وفاتها بنى لها هرما تدفن فيه و يخلد ذكراها و يعرف هذا الهرم رسميا باسم " الضريح الملكي الموريتاني" و هو معلم مصنف و محمي عالميا من طرف اليونسكو، و هو بمثابة "قير الحب" كما بعرف شعبيا في الجزائر بقبر" الرومية " أو " قبر المسيحية" و الحقيقة أنها تسمية خاطئة فلم تكن سيلينا تدين بالمسيحية و لم تكن هذه الديانة قد وصلت الجزائر بعد في تلك الفترة، بل يروى أن الملكة كانت تقيم
الطقوس الفرعونية في قصرها، فكانت في قصور مدينة شرشال  و هي
 عاصمة المملكة و كان اسمها أيول و تقع  (90 كلم غرب العاصمة الجزائر) أجمل مدن تلك الفترة وكانت بها مصانع لمواد البناء ومجالات واسعة لتجفيف السمك وورش لصناعة السلاح وغيرها. وكانت مملكته تمتد من المحيط الأطلسي حتى مشارف الحدود التونسية الجزائرية حاليا.

 يتميّز الضريح الملكي الموريتاني الضخم بحجمه الكبير وعلوه، حيث يرتفع عن سطح البحر بـ261 مترا، يراه الصيادون والملاحون من بعيد ويهتدون به في تنقلاتهم البحرية.

   ويتربع المعلم على قاعدة مربعة ضلعها 63.40 متر، وتوجد أمام بابه آثار بناية يبلغ طولها 16 مترا، وعرضها 6 أمتار، كانت في الزمن الغابر معبدا، كما يحتوي الضريح أروقة وغرفا فضلا عن الغرفة الجنائزية التي دُفن فيها الحبيبان.بعد أن أوصى الملك يوبا الثاني أن يدفن إلى جانب زوجته.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق