الألعاب الأولمبية تاريخها وأساسها

   آمن بدور الرياضة في نشر الحب والسلام بين شعوب العالم منذ نجح في تنظيم لقاء رياضي بين إنجلترا وفرنسا عام 1891 وهو ما ساهم في تخفيف حدة العداء بين الشعبين. ونجح في تقوية العلاقات بينهما. ففكر في إعادة بعث الدورات الأولمبية من جديد بعدما عرفها العالم منذ 14 قرنًا قبل الميلاد؛ وإن كانت الآثار الموجودة تؤكد معرفة العالم بها منذ عام 776 قبل الميلاد.



   هو الفرنسي البارون بييردي كوبرتان المولود في باريس عام 1863.. والذي أحدث تطورًا في العلاقات الفرنسية الإنجليزية، وهو دون الثلاثين من عمره، وهو ابن إحدى العائلات الفرنسية النبيلة التي تقوم على تدريس التربية وعلم النفس والتاريخ، وهو الرجل الذي أبدى اهتمامًا غير عادي بالتربية البدنية لما له من دور مهم ومؤثر في تنشئة الأطفال والشباب.


  كوبرتان أمر بزرع الحب والسلام بين شعوب العالم من خلال لقاءاتهم الرياضية كل 4 سنوات في الدورات الأولمبية، وقد تشجع لتنفيذ هذه الفكرة بعد اكتشاف العالم الألماني "أرنست كورتيوس" آثار أولمبيا القديمة ببلاد اليونان عام 1881 بعد 6 سنوات من العمل الشاق.

مؤسس الألعاب الأولمبية


   وانشغل كوبرتان "بالدعوة إلى إحياء الألعاب الأولمبية القديمة.. وبدأ دعوته في 25 نوفمبر عام 1892 في يوم احتفال الاتحاد الرياضي الفرنسي بعيدة الخامس، لكنه اصطدم بعبء التكاليف الباهظة، ولكنه في العام التالي وخلال المؤتمر الذي عقدته الدول الأوربية والأمريكية لبحث الهواية والاحتراف.. حصل على تأييد عدد كبير من الدول، وظل يكافح حتى نجح عام 1894 في وضع إقامة الدورات الأولمبية ضمن جدول أعمال الألعاب الأولمبية بالإجماع، وتقرر تأسيس اللجنة الأولمبية، وتم اختيار اليوناني، نيكيلاس رئيسًا لمدة عامين، ح
تى تم وضع البارون كوبرتان رئيسًا حتى استقال عام 1925 وإن كان قد غاب من موقعه في الفترة من 1914 – 1918 لمشاركته في الحرب العالمية الأولى، وقد تولى رئاسة اللجنة الأولمبية الدولية خلال هذه الفترة السويسري البارون "فود تروي دي بلونيه" ولكن كوبرتان استقال من منصبه بعدما لمس نجاح الدورات الأولمبية عام1925، وحضر عدة دورات ورأى ثمرة جهده تخطو من نجاح إلى نجاح.


شعارات الألعاب و أهدافها


    ووضع كوبرتان أعظم دستور للدورات الأولمبية حين قال: "إن أهم شيء في الألعاب الأولمبية ليس الانتصار بل مجرد الاشتراك.. وأهم ما في الحياة ليس الفوز، وإنما النضال بشرف".


    وقد أعلن كوبرتان هذا الشعار في دورة لندن عام 1908 حيث تم تقديم بعض عروض الانزلاق على الجليد، ولاقت تأييدًا ونجاحًا ملحوظًا، فأدخل كوبرتان الانزلاق على الثلج وألعابه كألعاب استعراضية
في دورة انفرس عام 1920 وقدم كوبرتان عام 1921 في اجتماعات اللجنة الأولمبية الدولية في مدينة "لوزان" السويسرية اقتراحًا بإقامة دورة أولمبية شتوية تقام كل 4 سنوات، على أن يكون بين الدورة الصيفية والشتوية عامان. وقد بدأت أولى الدورات الأولمبية عام 1924 في مدينة "شاموني" الفرنسية.
أما الدورات الأولمبية للمعاقين، والتي تقام بالمدينة التي تستضيف الدورات الصيفية بعد انتهاء دورة الأصحاء بأيام..فإنها ولدت في الدورة السابعة عشرة عام 1960 في روما أي بعد وفاة كوبرتان بسنوات طويلة.


    كوبرتان كان ضد اشتراك النساء في الدورات الأولمبية، كما كانت الدورات الأولمبية القديمة محرمة على النساء، فلم يسمح لهن بالاشتراك فيها أو حتى مشاهدة منافساتها، وكان الإعدام عقوبة لكل من يخا
لف ذلك، إلا أن الأم "فيرنيس" تحدت هذا التحريم إذ غلبت عليها عاطفة الأمومة حينما تنكرت في زي رجل لمشاهدة ابنها "بيسدروس" وهو يلعب إحدى مباريات الملاكمة، وقد تم اكتشاف أمرها.. وحكم عليها بالإعدام.. ولكن فوز ابنها أدى إلى العفو عنها، وتم تقديم دافعها لهذا الفعل.. وهو دافع الأمومة.
ولكن في ثاني الدورات الأولمبية في مدينة باريس عام 1900 تم السماح للسيدات بالمشاركة في الدورات الأولمبية رغم اعتراض كوبرتان بحجة مراعاة التقاليد الأولمبية القديمة، ولكن الأغلبية في اللجنة الأولمبية كانوا مع مشاركة المرأة في الأولمبياد، فشاركت، وكانت الإنجليزية "شارلوت كوبر" أول فتاة تفوز بميدالية أولمبية بعدما فازت بذهبية التنس وقد 6 شاركت فتيات في هذه الدورة.


   كوبرتان واجه صعوبات كثيرة خلال الدورات الأولمبية الأولى.. فاليونانيون جمعوا التبرعات من أجل إقامة الدورة الأولمبية الأولى.. والفرنسيون أقاموا الدورة الثانية على هامش معرض باريس الدولي وامتازت الدورة بسوء التنظيم.
 

   وكوبرتان الذي زرع الحب من خلال الدورات الأولمبية هو أسعد الناس هذه الأيام بالدور المهم الذي لعبته في توحيد الكوريتين –الشمالية والجنوبية- وسيرها تحت علم واحد في طابور العرض بعدما كان محرمًا على رياضي الدولتين مصافحة بعضهم البعض في منافسات الدورات الأولمبية خلال نصف قرن.
كوبرتان.. الذي أعاد بعث الدورات الأولمبية في نهاية القرن التاسع عشر.. توفي في 2 سبتمبر عام 1936 ودفن قلبه في مدينة "أوليمبيا" اليونانية، وتم إقامة نصب تذكاري له كتب عليه: "إن أولمبيا ترحب بقلب الرجل الذي أحيا الألعاب الأولمبية القديمة المقدسة من مرقدها".


   
ومات الرجل الذي آمن بدور الرياضة في نشر الحب والسلام.. ولكن نبت ثمرة عمله وزاد عدد الدول المشاركة في الدورات الأولمبية من دورة إلى أخرى، حتى وصلت إلى 199 دولة تتنافس في 28 لعبة رياضية ويمثلها 16 ألف رياضي.. ويتابع سكان الأرض هذا الحدث الهام.. وبقي كوبرتان بشعاره النبيل.. الفوز ليس هو المهم – بل النضال بشرف

هناك تعليق واحد

  1. أزال أحد مشرفي المدونة هذا التعليق.

    ردحذف


EmoticonEmoticon